تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
32
جواهر الأصول
المقام الأوّل : في لزوم ذلك وعدمه ، فإن لزم منه تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي - ولو لمكان إطلاق كلّ منهما لمتعلّق الآخر - فيمتنع تشريع الأمر والنهي معاً بلحاظ حال الاجتماع ، ويكون بين الدليلين المتكفّلين لذلك تعارض العموم من وجه ، وإن لم يلزم منه ذلك فلا يمتنع تشريع مثل هذا الأمر والنهي ، ولا يكون بينهما تعارض . المقام الثاني : في أنّه بعد ما لم يتعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي ، فهل وجود المندوحة للمكلّف وتمكّنه من إيجاد الصلاة خارج الدار الغصبية ، يجدي في رفع غائلة التزاحم بين الأمر والنهي ، ويكفي في انطباق المأمور به والمنهي عنه على الجامع ؛ وهو الصلاة في الدار الغصبية ، فتصحّ الصلاة فيها ، أو لا يجدي وجود المندوحة في ذلك ، ولا ينطبق المأمور به على المجمع ؟ والبحث في مسألة اجتماع الأمر والنهي وإن كان راجعاً إلى باب الملازمات العقلية للخطابات الشرعية ، كالبحث عن مقدّمة الواجب ، ومسألة الضدّ ، مع فرق بينهما ؛ حيث إنّ البحث في تلك المسائل عن لازم خطاب واحد ، وفي هذه المسألة عن لازم خطابين ، ولازم ذلك في بادئ النظر وإن كان عدّ المسألة من المسائل الأصولية كما كانت تلك المسائل كذلك ، ولكن حيث إنّ مجرّد كون البحث عن الملازمات ، لا يكفي في عدّ المسألة أصولية إلّا إذا كانت الكبرى المبحوث عنها بنفسها ، واقعةً في طريق الاستنباط ؛ بحيث يصلح أن تكون كبرى لقياس الاستنباط ، ويستنتج حكم فرعي كلّي ، والكبرى المبحوث عنها في المقام لا تصلح لذلك ، بخلاف كبريات تلك المسائل ؛ وذلك لأنّ المبحوث عنها فيها هو عن اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، واقتضاء إيجاب الشيء إيجاب مقدّماته ، وكلّ واحد منهما بنفسه يقع كبرى لقياس الاستنباط ، ويستنتج منه حكم كلّي ؛